لقد شاركنا الكثير من قصص سائقيْنا وموظفينا، لكن ماذا عن ركّابنا؟ حان الوقت لنستمع إليهم أيضًا. وهذه داشا، متسلِّقة وطالبة سياحة تسعى لاكتشاف ذاتها من خلال الحركة. فبالنسبة لها، كل رحلة هي خطوة نحو نموٍّ شخصي أكبر.
هناك مكان أعود إليه دائمًا – تامغالي-تاس. لن تعثروا عليه بسهولة على الخريطة، والوصول إليه يشبه السفر إلى كوكب آخر. لا توجد حافلات تصل إليه، وهذا يجعل الرحلة شبه مستحيلة. لكنني أذهب رغم ذلك… لأنني أشعر حقًا أنني بحاجة لأن أكون هناك.
عمري 25 عامًا، أدرس السياحة وأمارس رياضة التسلق. لدي حاجة دائمة للحركة. ليس فقط الحركة الجسدية—كال سفر، والمشي، والتسلق—بل الحركة من الداخل أيضًا؛ أن أنمو، وأن أتجاوز نفسي. بهذا المعنى، يشبه التسلق التأمّل بالنسبة لي. فهو ليس مجرد هواية، بل أسلوب حياة. فعندما تكون وحدك في مواجهة المسار، تكون في الحقيقة وحدك في مواجهة نفسك.
كانت أول مرة أدخل فيها عالم الجبال في عام 2023. وقتها بدأت أستعيد علاقتي بوالدي. فهو متسلق جبال ويعرف هذا العالم جيدًا. ذهبنا حينها إلى الجبال كعائلة، وأعطوني أول خوذة وحزام تسلّق، وقالوا لي: \"هيا، جرّبي.\" لم أكن أعرف أي شيء، ولا كانت لدي أي خبرة في التسلق، وبصراحة كنت خائفة. لكن عدم التسلّق لم يكن خيارًا… وطلب النزول لم يكن خيارًا أيضًا.
أنهيت أول مسار تسلّق لي. ومنذ ذلك الحين تغيّر الكثير. أدركت أن التسلّق ليس مسألة قوة، بل مسألة تجاوز للخوف. هو أن تتعلّم كيف تصغي لنفسك. أحيانًا تظنين: \"دا مستحيل… مش هقدر.\" ثم تأخذين خطوة، تتنفسين، تحاولين—وفجأة تجدين نفسك أعلى مما توقّعتِ.
بدأت تعليم اللغة الإنجليزية بشكل غير متوقّع. لم يخطر ببالي يومًا أنني سأُدرّس، ولم يكن مستواي جيدًا. لكن بعد رحلة إلى الولايات المتحدة، تحسّن مستواي، وعدت إلى الوطن، وعُرضت عليّ وظيفة. اكتشفت أن الأمر يشبه التسلّق كثيرًا. تشعرين بالخوف من الأخطاء، ويكون الأمر غير مريح. لكن من دون الخروج من دائرة الراحة — لا يحدث النمو. الأخطاء، السقوط، الخوف — كلها جزء من الرحلة. ومن خلالها تأتي الثقة.
الآن أفكّر في الجبال مجددًا، وأرغب في التسلّق. الطريق بعيد، وليس لدي سيارة خاصة، لكنني سعيدة بوجود خيار.قد تكون inDrive مجرد وسيلة مواصلات – لكنها بالنسبة لي رحلة كاملة لاكتشاف ذاتي . أستطيع أن أختار سائقي، وطريقي، وأذهب إلى حيث يقودني قلبي. ومن المهم بالنسبة لي أن أشعر بالأمان، وأن تكون الرحلة وفق شروطّي الخاصة.



